الفيروز آبادي

84

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

وكلّهم عليك دلّونى » « 1 » . وفي الصّحيحين : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أحبّ الصّيام إلى اللّه صيام داود ، كان يصوم يوما ويفطر يوما ، وأحبّ الصّلاة إلى اللّه صلاة داود ، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه ، وينام سدسه » « 2 » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم لأبى موسى الأشعرىّ : « لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود » « 3 » . وعند البخارىّ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « خفّف على داود القرآن فكان يأمر بدوابّه أن تسرج فيقرأه قبل أن تسرج دوابّه ، وكان لا يأكل إلّا من عمل يديه » « 4 » ، المراد بالآن الزّبور . وعن أبي الدّرداء يرفعه : « كان من دعاء داود اللهم إنّي أسألك حبّك وحبّ من يحبّك ، والعمل الّذى يبلّغنى حبّك ، اللهمّ اجعل حبّك أحبّ إلىّ من نفسي وأهلي ومن الماء البارد » « 5 » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا ذكر داود قال : « كان أعبد البشر » « 6 » حسّنه الترمذىّ . وعن الفضيل بن عياض قال : قال داود : إلهي كن لابني سليمان كما كنت لي ، يكن لك كما كنت لك . قال العلماء : لمّا استشهد طالوت أعطت بنو إسرائيل داود خزائن طالوت وملّكوه على أنفسهم ، وذلك بعد قتل جالوت بسبع سنين ، ولم يجتمع بنو إسرائيل [ بعد يوشع ابن نون ] « 7 » على ملك إلّا داود . قال كعب بن منبّه : كان داود أحمر الوجه سبط الرأس ، أبيض الجسم ، طويل اللّحية ، فيها جعودة ، حسن الصوت والخلق ، طاهر القلب . وقال : وممّا أعطى من الفضائل والخصائص الزّبور وحسن الصّوت ، فلم يعط أحد مثل صوته . وحكى من آثار صوته أشياء عجيبة حتّى إنّ وحوش الصّحراء وطيور الهواء وسكّان الأرض والسّماء كانوا يطربون لسماع صوته / ويتلذّذون بحسن ألحانه ؛ ومنها تسخير الجبال والطّير للتّسبيح

--> ( 1 ) قصص الأنبياء للثعلبي ( ط . الشرفية ) 273 . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن ابن عمرو ( الفتح الكبير ) . ( 3 ) أخرجه مسلم عن أبي موسى ( الفتح الكبير ) . ( 4 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده والبخاري عن أبي هريرة ( الفتح الكبير ) . ( 5 ) أخرجه الترمذي والحاكم في مستدركه عن أبي الدرداء . ( الفتح الكبير ) . ( 6 ) أخرجه الترمذي والحاكم في مستدركه عن أبي الدرداء . ( الفتح الكبير ) . ( 7 ) تكملة من قصص الأنبياء .